شربنا الغيظ حتى لو سقينا * دماء بنى أمية ما روينا
وقد روى هذا الخبر على خلاف هذا اللفظ ، وهو قوله عليه الصلاة
والسلام : " ما تجرع عبد جرعة أحب إلى الله من جرعة مصيبة
يردها بحسن عزاء ، أو جرعة غيظ يردها بحلم " ( 1 ) .
115 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في خبر طويل
روى عن أنس بن مالك سمعه منه صلى الله عليه وآله في ذكر منافع
كثير من يقول الأرض ومضارها ، فقال عليه الصلاة والسلام عند
ذكر الجرجير : " فوالذي نفس محمد بيده ما من عبد بات في
جوفه شئ من هذه البقلة إلا بات الجذام يرفرف على رأسه حتى
يصبح إما أن يسلم وإما أن يعطب " ، وهذا القول مجاز ، لان الداء
المخصوص الذي هو الجذام لا يصح أن يوصف بالرفرفة على الحقيقة
لأنه عرض من الاعراض ، وإنما أراد عليه الصلاة والسلام أن
البائت على أكل هذه البقلة يكون على شرف من الوقوع من
الجذام لشدة اختصاصها بتوليد هذه العلة ، فإما أن يدفعها الله تعالى
عنه فتدفع ، أو يوقعه فيها فيقع ، وإنما قال عليه الصلاة والسلام
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ أضيف فيه المشبه به للمشبه كقولهم : ذهب الأصيل ، أي
غيظ ، كأنه جرعة الدواء المرة التي يضيق الانسان يشربها ، فجعل الغيظ كأنه جرعة
الدواء والصبر عليه كالصبر على تحمل مرارة الدواء .