وفي هذه المسألة خلاف للشافعي ، لأنه يكره الشرب في الاناء
المفضض ، وذهب داود الأصفهاني إلى كراهة الشرب في أواني
الذهب والفضة ، دون غيره من الاكل والاستعمال في مصالح الجسم
مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة .
وليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد
عليه في كراهة استعمال هذه الأواني الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه
من تغليط الوعيد . وقد روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :
" من يشرب بها في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة " ، فتثبت
بهذين الخبرين وما يجرى مجراهما كراهة الشرب فيها ، ثم صار
الاكل والادهان والاكتحال مقيسا على الشرب بعلة أن الجميع
يؤدى إلى منافع الجسم ( 1 ) .
109 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن ليلة القدر : " هي ليلة إضحيانة ( 2 ) كأن قمرا يفضحها " ،
وهذه استعارة لان حقيقة الفضح كشف القبيح ، وهو أن يكشف
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه شربه الماء في آنية الذهب والفضة بشرب
نار جنهم ، بجامع أن في كل ألما فظيعا ، وإن كان الألم في الشرب من آنية الذهب
والفضة معنويا لأنه ، يوصل إلى الألم الحقيقي في الآخرة .
( 2 ) الإضحيانة والإضحية : المضيئة .