على لا حب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العوذ الذفافي جرجرا ( 1 )
ولكنه عليه الصلاة والسلام جعل صوت جرع الانسان للماء
في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهى عن الشرب فيها ، واستحقاق
العقاب على استعمالها ، كجرجرة نار جنهم في بطنه على طريق المجاز ،
إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها ، واصطلاء نارها ، نعوذ
بالله . ولفظ الخبر يجرجر بالياء ، والوجه أن يكون تجرجر بالتاء
على قول من رواه برفع النار ، ولكنه لما دخل بين فعل المؤنث
وفاعله الذي هو النار لفظ آخر حسن تذكير الفعل للبعد بينهما ( 2 )
كما قال الشاعر :
* لقد ولد الأخيطل أم سوء *
وقد روى في خبر آخر : كأنما يجرجر في بطنه نارا . فالانسان
هاهنا فاعل والنار مفعوله . وعلى هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في
بطنه نارا ، فقال يجرجر طلبا لتضعيف اللفظ الدال على تكثير الفعل
هامش
( 1 ) يصف امرؤ القيس طريقا ، واللاحب واللحب : الطريق الواضح ،
والمنار : هي المنارة ، وهي مكان النور ، ومعنى ساقه : شمه ، والعود : الجمل
المسن ، والذفافي : السريع ، وجرجر : أي صوت علامة على ضجره وملاله ،
وكان من عادة العرب أن الدليل العالم بالطريق يشم ترابه فيعلم إن كان سائرا على
هدى أو هو ضل الطريق ، فشبه امرؤ القيس جمله بالدليل الذي يشم تراب الطريق
ليعلم ضلاله من هداه ، وقد علم الجمل بعد ما شم تراب الطريق بعد الشقة فجرجر
وتضجر لذلك .
( 2 ) يريد أنه لما فصل بين الفعل وفاعله المؤنث جاز عدم تأنيث الفعل .