بمزاوجة الكلام ( 1 ) .
108 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام للشارب في آنية
الذهب والفضة : " إنما يجرجر في بطنه نار جنهم " ، برفع النار ،
والأكثر من الروايات على نصبها ، وهذا القول مجاز ، لان نار جنهم
على الحقيقة لا تجرجر في جوفه ، والجرجرة صوت البعير عند الضجر
أو الدأب ( 2 ) ، قال امرؤ القيس يصف طريقا :
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان تصريحيتان :
الأولى : استعمال وعثاء السفر ، وهي طريقه الوعر في مشقته وتعبه ، حيث
شبهت المشقة والتعب بالوعورة في الطريق بجامع ما يتحمله المسافر منهما واستعمل
لفظ المشبه به في المشبه .
والثانية : استعمال الحور في النقصان ، والكور في الزيادة ، أو بمعنى آخر
استعمال الحور في سوء العيش ، والكور في حسنه وعلى تفسير ؟ ؟ الشريف يكون
شبه سوء العيش بنقض العمامة ، وحسنه بلفها وتكويرها ، ففي كل من الحور
والكور استعارتان تصريحيتان .
أما على المعنى الذي ذكره القاموس من أن الحور هو ما تحت العمامة ، فيكون
المعنى الاستعاذة من انكشاف الستر ، لان العمامة تغطي الحور ، وظهور الحور
معناه زوال ساتره وهو العمامة ، وأرى أن في الحديث على هذا المعنى استعارة
تمثيلية ، حيث شبه مال الانسان في عسره بعد يسره ، وقله ما في يده بعد كثرته ؟ ؟
وانكشاف ستره المعنوي بعد أن كان مستورا بالحور بعد الكور ، فوجه الشبه
منزع من متعدد ، وهو تشبيه الغنى بالكور والفقر بظهور الحور مجتمعين في وجود
واحد بعد الآخر ، وليس كل منهما منفردا وإلا كانا تشبيهين لا تشبيه تمثيل .
( 2 ) الدأب : بسكون الهمزة وفتحها هنا التعب .