من محاسن الاستعارات ، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه الثلاث من
قوائمه لالتفاف التحجيل عليها بالثلاث المعقولة من قوائم البعير ،
والمشكولة من قوائم الفرس ، وشبه اليمنى منها لخلوها من التحجيل
بالمطلقة من العقال ( 1 ) ، أو العاطلة من الشكال ( 2 ) . ويقال : ناقة
علط إذا لم تكن موسومة ( 3 ) ، ويقال : طلق إذا لم تكن معقولة ،
وناقة علط إذا لم تكن مزمومة ( 4 ) .
89 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لسراقة بن مالك
المدلجي لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة مهاجرا إلى
المدينة وقد لحق به وهو بعد على شركه : " قف هاهنا فعم علينا
بتهور النجوم " ، وهذه استعارة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام
شبه السماء وما فيها من مواقع الكواكب ومراقب الثواقب بالأبنية
هامش
( 1 ) العقال : القيد .
( 2 ) الشكال : الحبل .
( 3 ) أي معلمة بالوسم ، وهو كي في عنقها .
( 4 ) الزمام : الخطام الذي يخطم به البعير ، فالناقة غير المزمومة هي غير
المخطومة .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه عدم التحجيل بعدم القيد ، وعدم القيد
هو الاطلاق ، فيكون شبه عدم التحجيل بالاطلاق ، واشتق من الاطلاق بمعنى عدم
التحجيل ، طلق ، بمعنى غير محجل على طريق الاستعارة التبعية ، وفي ذلك تشبيه
ضمني للقوائم الثلاثة الباقية ، وهي المحجلة بالمقيدة .