استعارة ، وأن ألوانها جاءت متساوية ( 1 ) ، فكأنما أفرغت في قالب
واحد . وهذه من أحسن العبارات عن هذا المعنى ، وذلك كما يقول
القائل منا إذا أراد أن يصف قوما متشابهين في الخلق والمناظر أو في
الطبائع والغرائز : كأنما طبعوا على سكة ( 2 ) واحدة ، أو خلقوا من
طينة واحدة ( 3 ) .
88 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " خير الخيل
الأدهم ( 4 ) الأقرح ( 5 ) المحجل ( 6 ) ثلاثا ، طلق اليد اليمنى " ، وهذه
هامش
( 1 ) فمعنى كونه قالب لون : أنها جاءت على لون واحد ، كما يقال صيغت
في غالب واحد كما يقول الشريف .
( 2 ) السكة : حديدة منقوشة تضرب عليها الدراهم ، أي القالب الذي تصب
فيه المعادن التي تصنع منها الدراهم على شكله ، يريد كأنهم طبعة واحدة لقالب واحد .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
قال في القاموس : " وشاة قالب لون على غير لون أمها " وهذا مخالف لما
ذكره الشريف ، فإنه جعل المعنى عكس ذلك وقال " وأن ألوانها جاءت متساوية "
وقال صاحب النهاية في غريب الحديث " قالب لون " كأن لونها قد انقلب . فعلى
ما ذكره الشريف يكون في الحديث استعارة ، حيث شبه خلق الغنم على لون واحد
بضرب الدراهم في قالب واحد مثلا ، أما على رأى غيره فليس فيه استعارة ، وإنما
الكلام هكذا ، فجاءت لونا مقلوبا عن لون أمها ، أي متغيرا عنه كأنما انقلب لونها
من أسود إلى أبيض ، ومن أبيض إلى أسود وهكذا .
( 4 ) الأدهم : الأسود .
( 5 ) الأقرح : الذي في جبهته بياض قليل أصغر من الغرة .
( 6 ) المحجل : الذي في قوائمه بياض ويكون في رجلين ويد وفي رجلين فقط ،
وفي رجل فقط ، ولا يكون في اليدين وحدهما بل يكون فيهما مع الرجلين ولا يكون
في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الرجلين . فمعنى المحجل ثلاثا : أي الذي بثلاث
من قوائمه بياض ، هي الرجلان واليد اليسرى بدليل قوله طلق اليد اليمنى .