91 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يصل
الرجل وهو زناء " ( 1 ) ، وهذا القول مجاز ، لان أصل الزناء الضيق
والاجتماع . وقال الأخطل يذكر حفرة القبر :
وإذا قذفت إلى الزناء ( 2 ) تعرها * غبراء مظلمة من الأحفار
ويقال : قد زنأ بوله يزنأ زنوءا إذا احتقن ، وأزنأ الرجل بوله
إزناء إذا حقنه ، فسمى الحاقن زناء لاجتماع البول فيه وضيق وعائه
عليه ، وموضع المجاز من هذا الكلام أنه عليه الصلاة والسلام وصف
الرجل بالضيق ، وإنما الضيق وعاء البول ، إلا أن ذلك الموضع لما كان
شيئا من جملته نوطا معلقا به ، جاز أن يجرى اسمه عليه . وقوله
عليه الصلاة والسلام : لا يصل الرجل وهو زناء ، وفيه من الفائدة
ما ليس في قوله : وهو حاقن ، لان الحاقن قد يحقن القليل كما يحقن
الكثير ، والزناء هو الضيق ، ولا يكاد يضيق وعاء البول إلا من
الكثير دون القليل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال في القاموس " الزناء كسحاب القصير المجتمع والحاقن لبوله " فاستعمال
الزناء في الحاقن لبوله حقيقة وليس بمجاز ، ولكن الشريف جعله مجازا باعتبار
الزناء الاجتماع والضيق .
( 2 ) الزناء هنا الضيق ، وتعرها أي تلطخها بشر ، يريد أن الميت شر يسئ
الحفرة التي يقذف إليها وهي القبر ، والغبراء : ذات الغبار ، والمظلمة ذات الظلام ،
والأحفار : الحفائر .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز مرسل علاقته الاشتقاق ، حيث استعمل المصدر في المشتق منه
فاستعمل الزناء وهو الضيق في المكان الضيق وهو الزنئ ، وهذا على رأى
الشريف .