83 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إلا أن
يتغمدني منه برحمة " ، وأصل هذا الكلام مستعار ، لان المراد
به : إلا يغطيني الله أو يجللني ( 1 ) منه برحمة ، مأخوذ من غمد
السيف الذي يكون كنانا ( 2 ) وسباغا ( 3 ) عليه ، وقال الشاعر :
نصبنا رماحا فوقها جد عامر ( 4 ) * كطل السماء كل أرض تغمدا
أي امتد جدهم على أقطار الأرض ، فغطاها كامتداد السماء عليها
من جميع جهاتها ، يصفهم باستطالة الجد ، وانبساط اليد ، وثراء المال
والعدد ( 5 ) .
84 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اللهم إني
أسألك رحمة تلم بها شعثي " ( 6 ) ، وهذه استعارة ، والمراد تجمع بها
هامش
( 1 ) يجللني : أي يغطيني ويعلوني بالرحمة .
( 2 ) الكنان والكنة والكن : ما يستر الشئ ويقيه .
( 3 ) سبغ الشئ سبوغا : طال إلى الأرض . والمعنى يكون ستارا عليه .
( 4 ) الجد : العظمة ، يريد أن رماحهم غطتها عظمتهم ، وهذه الرماح كثيرة
حتى أنها تغطي جميع الأرض ، أي أرض بلادهم ، ولكنه بالغ حتى جعلها تعم الأرض
جميعها كظل السماء .
( 5 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه شمول رحمة الله بتغطية الغمد للسيف
واشتماله عليه من جميع جهاته : واشتق من التغميد بمعنى الشمول يتغمد بمعنى يشمل
على طريق الاستعارة التبعية .
( 6 ) الشعث : انتشار الامر وتفرقه ، ولم الله شعته : قارب بين شتيت أموره .