ويوصله إلى دار المقامة ( 1 ) .
81 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن شعبة
وقد خطب امرأة ليتزوجها : " لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم
بينكما " ، وفي هذا اللفظ مجاز على التأويلين جميعا ، فأحدهما أن يكون
قوله عليه الصلاة والسلام : أحرى أن يؤدم بينكما مأخوذ من الطعام
المأدوم ، لان طيبه وصلاحه إنما يكون بالإدام كالزيت والإهالة ( 2 )
وما يكون في معناهما ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن ذلك
أحرى أن يتوافقا كما يوافق الطعام أدمه ، أو كما يوافق الادام ( 3 )
خبزه . قال الكسائي : أدم الله بينهما على مثال فعل : إذا ألقى بينهما
المحبة والاتفاق . وأقول : إن هذا يشبه دعاءه عليه الصلاة والسلام
للباني على أهله ، وهو قوله : بالرفاء والبنين ، كأنه عليه الصلاة
والسلام دعا بأن يلائم الله بينهما كما يلائم الرافي بين شقق الثوب
المرفوء . وأما التأويل الآخر في أصل الخبر ، فهو أن يكون بمعنى :
هامش
( 1 ) المقامة : الإقامة ، كالمقام والمقام بفتح الميم وضمها ، ومن ذلك قوله تعالى
" الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ، ولا يمسنا فيها لغوب "
أي دار الإقامة الدائمة .
( 2 ) الإهالة : الشحم الجامد أو الذائب أو الزيت ، وكل ما أؤتدم به ( أي
كل ما جعل إداما ) وينبغي أن يراد به هنا ما عدا الزيت إذا اعتبرنا العطف ليس
للتفسير ، أما إذا أريد بالعطف عطف التفسير فيجوز أن يراد به الزيت .
( 3 ) الادام : ما يؤكل مع الخبز من زيت وغيره .