سئل عن اختلاف قوليه في هذا الباب ، فقال : أتاني مستفت فأفتيته
بأن للقاتل توبة ، لأني رأيت عليه أمارات من قتل وهو نادم على
قتله ، خائف من جرائر فعله ، واستفتاني آخر : فأفتيته بأنه لا توبة
للقاتل لأني رأيت عليه أمارات من قد عزم على القتل في المستقبل ،
وأراد أن يلجأ إلى التوبة بعد الاقدام على سفك الدم المحرم ، فأفتيته
بذلك ليقف عن عزمه ، ويخاف عواقب إثمه ( 1 ) .
68 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " بلوا
أرحامكم ولو بالسلام " ، وفي رواية أخرى : " انضحوا
أرحامكم " ، والمعنى واحد ، وهذه استعارة لان المراد : صلوا
أرحامكم ولو بالسلام ، أي جددوا المودة بينكم وبين أقربائكم
ولو بالتسليم عليهم تشبيها ببل السقاء اليابس لأنه لا يتبال إلا بملء
الماء ، فينتدى قاحله ( 1 ) ، ويتمدد قالصه ( 2 ) ، فشبهوا بل الأرحام
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة بالكناية ، حيث شبه الذنب بالحمل بجامع وجود المشقة في
كل واستعير لفظ الحمل للذنب ، وحذف ورمز إليه بشئ من لوازمه ، وهو الخفة
والإعناق والإبلاح في صاحب الذنب ، ويستتبع ذلك تشبيه صاحب الذنب بحامل الحمل
فهو تارة خفيف وتارة ثقيل .
( 2 ) فاحله : يابسه .
( 3 ) القالص : المنكمش ( المتكرمش ) .