صغار خافية ، ومنه الخبر المشهور في ذكر القيامة " إنه يؤخذ للجماء
من القرناء " وذلك من أحسن التشبيه وأوقع التمثيل . وقال ابن
الاعرابي : الام أالذي لا رمح معه ، ومن ذلك قول الشاعر :
ويل أمهم معشرا جما بيوتهم * من الرماح وفي المعروف تنكير
أراد أن بيوتهم خالية من الرماح المركوزة بأبوابها ، فهي
كالكباش الجم التي لا قرون تظهر لها ، وقال الأعشى :
متى تدعهم للقاء الحروب * أتتك خيول لهم غير جم
أي قد أشرع فوارسها الرماح ، فهي كالكباش إذا نهدت
للكفاح ، وسددت قرونها للنطاح . وقد جاء في كلامهم : الرماح
قرون الخيل . ومثل ذلك الحديث المروى : " ستكون فتنة
كأنها صياصي بقر " والصياصي هاهنا : القرون . قيل إنما شبهها
عليه الصلاة والسلام بقرون البقر لكثرة ما يشرع فيها من
الرماح ( 1 ) .
67 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يزال العبد
خفيفا معنقا بذنبه ما لم يصب دما ( 2 ) ، فإذا أصاب دما بلح " ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه المساجد بالكباش الجم التي لا قرون لها ،
بجامع عدم بروز شئ في كل من المشبه والمشبه به ، وحذفت أداة التشبيه ووجهه .
( 2 ) أي ما لم يقتل أحدا .