الناس قد مرجت عهودهم ( 1 ) .
63 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل " أي
الأعمال أفضل ؟ فقال : الحال المرتحل ، قيل : وما الحال المرتحل ؟
قال : الخاتم المفتتح ) . وفي هذا الكلام مجاز لأنه عليه الصلاة
والسلام إنما أراد المداوم لتلاوة القرآن ، فهو يختم ويفتتح ، ويتم
ويستأنف ، فشبهه عليه الصلاة والسلام بالمسافر المجد بينا ينزل حتى
يرتحل ، وبينا يسير حتى ينزل ، فشبه عليه الصلاة والسلام ختم التلاوة
بنزول المنزل ، وشبه استئنافها بسير المرتحل ، وجعله مستمرا على هذه
الطريقة أبدا لا يرمى إلى غاية ، ولا يقف عند نهاية . وقد قيل إن
المراد بذلك المجاهد في سبيل الله الذي يغزو ويعقب ويقفل ( 2 ) ويعاود
والقول الأول أظهر عند العلماء . وأوغل في مذاهب الفصحاء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه قتل الخيار وبقاء غيرهم بغربلة الحب ،
وبقاء كباره وسقوط صغاره ، واشتق من الغربلة بالمعنى المذكور ، غربل بمعنى
أبقى الخيار وأذهب غيرهم على طريق الاستعارة التبعية ، وفي مرجت عهودهم مجاز
عقلي حيث أسند المرج إلى العهود والذي يمرج أصحابها .
( 2 ) يقفل : أي يرجع ، ومن ذلك سميت القافلة لجماعة الإبل المسافرة ، تفاؤلا
بأنها سترجع إلى وطنها سالمة بعد سفرها .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه ختم القرآن بالحلول بالمكان والاستقرار
فيه ، وافتتاحه بالارتحال عن المكان ، بجامع الانتقال من حال إلى حال من كل
من المشبه والمشبه به ، واشتق من الحلول بمعنى الختم حال بمعنى خاتم ، ومن الارتحال
بمعنى الافتتاح ، مرتحل بمعنى مفتتح على طريق الاستعارة التبعية .