ذلك مما سواه ، لكنه ما أنكرت أن يطلق ذلك على الوضوء المشروع إذا فعل
في جملته إماطة نجاسة عن الجسد أو الأبعاض ( 1 ) ، [ و ] لو لم تمط في حال
الوضوء أو معه ، ووقعت على الانفراد لم يطلق عليها ذلك ، فيكون
للاتصال من الحكم ما لا يكون للإنفصال ، ويكون الإشارة بقوله : ( هذا
وضوء ) إلى أكثر الأفعال التي وقعت مما هي وضوء في نفسه ، وإن يتخللها
ما لا يسمى على الانفراد وضوءا ، وهذا معروف في لغة العرب لا يتناكره
منهم اثنان .
ألا ترى أنهم يسمون الشئ باسم مجاورة ، يستعيرون فيه اسم ما
دخل في جملته ، ويعبرون عنه بحقيقة اللفظ منه وإن تخلل أجزاءه ما ليس
منه ، ولا خلاف مع هذا بينهم أن السمات قد تطلق على الأشياء بحكم
الأغلب ، ويحكم عليها بالغلبة وإن كان فيها ما ليس من الأغلب ، وهذا
يبين عن وجه الكلام عليك ، وأنك ذهبت عنه مذهبا بعيدا .
فقال : لو جاز أن يعبر عن إماطة النجاسة عن الرجل بالوضوء
لجاز أن يعبر عن إماطتها عن الثوب بذلك ، ويعبر عن السترة في الصلاة
بذلك ، ويعبر عن التوجه والقبلة بالوضوء ، لأن الصلاة [ لا تتم إلا بذلك
كما ] ( 2 ) لا تتم إلا بإماطة النجاسة عن القدمين وغيرهما من الجسد ، وهذا
ما لا يقوله أحد .
فقال الشيخ رضي الله عنه : هذا أيضا كلام على غير ما اعتمدناه ،
ولو تأملت ما ذكرناه لأغناك عن تكلف هذا الخطاب ، وذلك أنا لم نقل أن
إماطة النجاسة عن القدمين بغسلهما يقال لها وضوء ، ولا حكمنا أن النبي
هامش
( 1 ) في نسخة ( ج ) الانقاص .
( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من ( ج ) .