وهذا صريح في إباحة ذبائح أهل الكتاب .
جواب : قيل له : قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المعنى في هذه
الآية من أهل الكتاب ، من أسلم منهم وانتقل إلى الإيمان ، دون من أقام
على الكفر والضلال ، وذلك أن المسلمين تجنبوا ذبائحهم بعد الإسلام كما
كانوا يتجنبونها قبله ، فأخرهم الله تعالى بإباحتها ، لتغير أحوالهم عما كانت
عليه من الضلال .
قالوا : وليس بمنكر أن يسميهم الله أهل كتاب وإن دانوا بالإسلام
كما سمى أمثالهم من المنتقلين عن الذمة إلى الإسلام ، حيث يقول :
( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليهم وما أنزل إليهم
خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم
إن الله سريع الحساب ) ( 1 ) فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب وإن كانوا على ملة
الإسلام ، فهكذا تسمى من أباح ذبيحته من المنتقلين عما لزمه ، وإن كانوا
على الحقيقة من أهل الإيمان والإسلام .
وقال الباقون من أصحابنا : إن ذكر طعام أهل الكتاب في هذه
الآية يختص بحبوبهم وألبانهم ، وما شاكل ذلك دون ذبائحهم ، بما قدمنا
ذكر من الدلائل وشرحناه من البرهان ، لاستحالة التضاد بين حجج الله
تعالى والقرآن ، ووجوب خصوص الذكر بدلائل الاعتبار ، وهذا كاف لمن
تأمله .
سؤال : فإن قال قائل : خبروني عما ذهبتم إليه من تحريم ذبائح أهل
الكتاب أهو شئ تأثرونه عن أئمتكم من آل محمد عليهم السلام أم
حجتكم فيه ما تقدم لكم من الاعتبار دون السماع [ الشياع ] من جهة
هامش
( 1 ) آل عمران : 199 .