ومع شهرته لا حاجة إلى الإطالة في ذكر فضله .
[ 35 ] ومنهم : أبوتمّام حبيب بن أوس الطائي فحل الشعراء وإمامهم ، وكعبة أهل الأدب وسيّدهم ، لا يقاس به أحد من الناس في ديباجة لفظه ، ونصاعة شعره ، وحسن أسلوبه ، وتفنّنه بأنواع البديع .
له ديوان الحماسة الذي دلّ على غزارة فضله ، وحسن اختياره ، وله مجموع آخر سمّاه فحول الشعراء ، جمع فيه طائفة كبيرة من شعراء الجاهليّة والمخضرمين والمسلمين ، وله كتاب الاختيارات من شعر الشعراء .
وكان له من المحفوظات ما لا يلحقه فيه لاحق ، قيل : إنّه كان يحفظ أربعة عشرة ألف أرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع « 1 » .
وكان من شيعة أهل البيت ، والآخذين من فروع الدين وأصوله بهديهم ، عارفا بحقّهم ، مستبصرا بشأنهم ، وهذا ممّا لا ريب فيه ، يرسله أصحابنا إرسالا ، ذكره صاحب أمل الآمل في علماء جبل عامل فقال : وكان شيعيّا فاضلا أديبا منشئا ، له كتب « 2 » . انتهى .
وذكره النجاشي فقال :
كان إماميّا ، وله شعر في أهل البيت عليهم السلام كثير - قال : - وذكر أحمد بن الحسين أنّه رأى نسخة عتيقة لعلّها كتبت في أيّامه أو قريبا منه ، وفيها قصيدة يذكر فيها الأئمّة عليهم السلام حتّى انتهى فيها إلى أبي جعفر الثاني الجواد - سلام اللّه عليه - لأنّه توفّي في أيّامه . - قال : - وقال الجاحظ في كتاب الحيوان : وحدّثني أبوتمّام الطائي وكان من رؤساء الرافضة « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - . المصدر 12 : 2 ، الرقم 147 .
( 2 ) - . أمل الآمل 50 : 1 ، الرقم 41 .
( 3 ) - . رجال النجاشي : 141 ، الرقم 367 .