بالإحراق حيث تخلّفوا عن بيعته « 1 » ، وروى الشهرستاني عن النظّام حيث ذكر الفرقة النظّاميّة في كتاب الملل والنحل « 2 » نبذة من ذلك .
بل لا يوجد تأريخ فيه أحوال السلف خال عن الإيماء إلى ما ذكره أبو مخنف ، ومن هنا حرّم بعضهم مراجعة التأريخ ، وأولى له أن يحرّم مراجعة الحديث أيضا ؛ فإنّ الصحاح مشحونة من الإيماء إلى ما ذكره أبو مخنف وجميع المؤرّخين ، ولو حرّم العلم وأوجب العمى والجهل وألزم بالصمم ، لكان أوفق لغرضه .
[ 16 ] ومنهم : أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أبي سارة مولى الأنصار ، النحوي الكوفي المعروف بالرواسي ؛ لعظم رأسه ، سكن النيل هو وأبوه قبله ، ورويا عن الباقر والصادق عليهما السلام . وكان صالحا صدوقا ، عدّه أصحابنا في الثقات من رجالهم ، وهو ابن عمّ معاذ الهرّاء - وغلط من قال : إنّه ابن أخيه « 3 » - من بيت أدب وفضل ، جميع أهله من أصحابنا ، فإنّ محمّدا هذا وأباه الحسن وجدّه أبا سارة وعمّه مسلما وابن عمّه معاذا ، وجميع أولادهم من شيعة آل محمّد والمنقطعين إليهم في دينهم .
ولمحمّد هذا كتب عديدة منها : كتاب الوقف والابتداء الكبير والصغير ، وكتاب إعراب القرآن ، وكتاب معاني القرآن ، وكتاب الهمز ، وكتاب التصغير « 4 » .
وعن ثعلب : أنّ الرواسي أوّل من وضع من الكوفيين كتابا في النحو ، وأنّه أستاذ الفرّاء والكسائي .
هامش
( 1 ) - . مروج الذهب 83 : 3 .
( 2 ) - . الملل والنحل 53 : 1 - 58 .
( 3 ) - . راجع ترجمة معاذ بن مسلم الهراء بعيد هذا .
( 4 ) - . رجال النجاشي : 324 ، الرقم 883 ؛ خلاصة الأقوال : 256 ، الرقم 876 .