وقد شاهدنا مجيء الجنائز من الأماكن البعيدة بكلّ تبجيل واحترام محفوظة في تابوت لا يقصر في كتمانها عن القبر ، تفوح منه روائح الدهان الطيّبة ، مجلّلا بالحلل الثمينة والأبراد المطرّزة بأنواع الوشي ، يخدمه جماعة من أرحام الميّت وأتباعهم ، ويستقبله زمر من علماء المسلمين ولفيفهم حتّى يدخلونه على المعصوم ، ثمّ يدفنونه بتربته المقدّسة .
ولم نر أيّام إقامتنا في النجف الأشرف تلك السنين الكثيرة جنازة مشوّهة ، بل لم نسمع بذلك إلّا من الشهرستاني سامحه اللّه .
الخامس :
أنّ نقل الجنائز على الوجوه الشائعة تستلزم إضاعة الآداب المرسومة في شرعنا الأقدس من وضع الميّت مواجها للقبلة .
إلى آخر كلامه .
وفيه : استقبال الميّت يراعى وجوبا حين استحضاره ، والصلاة عليه ، ودفنه على الكيفيّات المعهودة ، ويستحبّ حين تغسيله ، أمّا حين حمله وتشييعه ، فلا يجب ولا يستحبّ ، بل لا يمكن غالبا .
فهل هذا الدليل إلّا نوع من التهويل ، وقسم من الأباطيل ، وخلط في العناوين ، وخبط في أحكام الدين .
صور - عبد الحسين شرف الدين الموسوي
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة بغية الفائز 23
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صبغية الفائز ٢٣