وقد حمل ( 1 ) ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها ، فلم يندّد بهم ولا أنكر عليهم إنكاره على فاعل المحرّمات . نعم ، لمّا بلغه ذلك ، قال : « ادفنوا القتلى في مصارعهم » رغبة منه في راحتهم ، وابتغاء إلى تعجيل سلوتهم .
على أنّ هذا الدليل أخصّ من الدعوى ، كما اعترف به الشهرستاني .
وقد صرّح بعض العلماء في مسألة رجحان النقل إلى المشاهد المقدّسة باستثناء الشهداء « 1 » ؛ عملا بهذا الخبر ، بل في الجواهر - نقلا عن الدروس - :
أنّه المشهور « 2 » .
وفيه نظر ؛ لقصور هذا الخبر سندا ودلالة على تخصيص ما يدلّ على الاستحباب ، ولو صحّ فإنّما هو قضيّة في واقعة لا يقاس عليها ، فتأمّل ولا تذهل .
الثالث : ما زعمه من إجماع المسلمين على حرمة نقل الميّت من بلد إلى بلد .
شرح
( 1 ) نصّ على ذلك أبو الفداء في تاريخه ، وابن الشحناء ، وهو الظاهر من ابن الأثير وغيره « 3 » .
هامش
( 1 ) - . كالشيخ الطوسي في المبسوط 188 : 1 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 450 : 1 ، والشهيد الثاني في روض الجنان 851 : 2 .
( 2 ) - . جواهر الكلام 603 : 4 . راجع أيضا الدروس الشرعيّة 115 : 1 .
( 3 ) - . المختصر في أخبار البشر 132 : 1 ؛ الكامل في التاريخ 162 : 2 ، حوادث سنة 3 . وراجع أيضا تاريخ الطبري 532 : 2 ، حوادث سنة 3 .