تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة بغية الفائز 22

مساهمون:

صبغية الفائز ٢٢
قال : وغاية الأمر أنّ المجوّز يدّعي ورود حجّة تخصّص جواز نقله إلى المشاهد . لكنّنا بعد الفحص والتدقيق وجدنا تلك الحجّة التي اعتمدها المجوّزون لا تعطي غايتهم ، ولا تصلح لتخصيص الأصول . إلى آخر كلامه . والجواب أوّلا : أنّ المسلمين لم يجمعوا على ما قال ، بل أجمع الأصحاب على استحباب النقل إلى المشاهد المشرّفة قبل الدفن . والظاهر من سيرة غيرهم الجواز مطلقا كما سمعت فيما أوضحناه ، فدعوى إجماع المسلمين على الحرمة غلط واضح ، بل تقوّل فاضح . وثانيا : أنّ الأصل يقتضي الجواز ، وقد بيّنّا حجّة المجوّزين وقوّتها بما ينقطع معه شغب الشاغب ، ويكون كلامه جفاء كأمس الذاهب . الرابع : ما زعمه من مخالفة نقل الأموات لحكمة الدفن أو علّته . وحاصل هذا الدليل أنّ علّة الدفن ستر الميّت ، وكتمان تفسّخه ، وحفظه عن الهتك ، ومواراة القذارات المتكوّنة في جسده بعد موته ، ونقله مستلزم لهتكه بتفسّخه وظهور القذارات فيه ، فلو جاز لانتقضت حكمة الدفن . انتهى . والجواب : منع استلزام النقل لذلك ، ولو فرض حصوله في بعض الأفراد ، فلا يقتضي حرمة الجميع ، كما هو ظاهر . والقول : إنّ مطلق النقل هتك لحرمة الميّت ، وقاحة ومشاغبة ؛ ضرورة أنّ العرف يحكم بضرس قاطع بأنّ نقل الميّت إلى المشاهد أجلّ تعظيم له وأكبر اعتناء به ، ولذلك ترى الولد يبرّ بو الدية بحمل جنازتهما من فارس والهند حتّى يدفنهما في جوار الشافعين عليهم السلام ، وأهل العرف يحسّنون عمله ويمدحونه على فعله .