قال :
وغاية الأمر أنّ المجوّز يدّعي ورود حجّة تخصّص جواز نقله إلى المشاهد .
لكنّنا بعد الفحص والتدقيق وجدنا تلك الحجّة التي اعتمدها المجوّزون لا تعطي غايتهم ، ولا تصلح لتخصيص الأصول .
إلى آخر كلامه .
والجواب أوّلا : أنّ المسلمين لم يجمعوا على ما قال ، بل أجمع الأصحاب على استحباب النقل إلى المشاهد المشرّفة قبل الدفن . والظاهر من سيرة غيرهم الجواز مطلقا كما سمعت فيما أوضحناه ، فدعوى إجماع المسلمين على الحرمة غلط واضح ، بل تقوّل فاضح .
وثانيا : أنّ الأصل يقتضي الجواز ، وقد بيّنّا حجّة المجوّزين وقوّتها بما ينقطع معه شغب الشاغب ، ويكون كلامه جفاء كأمس الذاهب .
الرابع : ما زعمه من مخالفة نقل الأموات لحكمة الدفن أو علّته .
وحاصل هذا الدليل أنّ علّة الدفن ستر الميّت ، وكتمان تفسّخه ، وحفظه عن الهتك ، ومواراة القذارات المتكوّنة في جسده بعد موته ، ونقله مستلزم لهتكه بتفسّخه وظهور القذارات فيه ، فلو جاز لانتقضت حكمة الدفن . انتهى .
والجواب : منع استلزام النقل لذلك ، ولو فرض حصوله في بعض الأفراد ، فلا يقتضي حرمة الجميع ، كما هو ظاهر .
والقول : إنّ مطلق النقل هتك لحرمة الميّت ، وقاحة ومشاغبة ؛ ضرورة أنّ العرف يحكم بضرس قاطع بأنّ نقل الميّت إلى المشاهد أجلّ تعظيم له وأكبر اعتناء به ، ولذلك ترى الولد يبرّ بو الدية بحمل جنازتهما من فارس والهند حتّى يدفنهما في جوار الشافعين عليهم السلام ، وأهل العرف يحسّنون عمله ويمدحونه على فعله .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة بغية الفائز 22
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صبغية الفائز ٢٢