الكتاب ، وطعنوا صريحا في مصنّفه ، فلا يحتجّ بشيء ممّا انفرد بروايته ، كما هو مقرّر معلوم .
وعلى هذا فإن دلّنا الشهرستاني على الكتب ( 1 ) المعتبرة التي نقل عنها هذا الخبر ، وإلّا فهو من المهوّلين .
الثاني : ما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله في غزوة أحد : « ادفنوا القتلى في مصارعهم » « 1 » . انتهى .
وفيه : أنّ نقل القتلى يومئذ كان شاقّا متعسّرا ؛ لكثرتهم ، ولا سيّما بالنظر إلى حال الباقين ، ونصبهم من أوزار الحرب ، وجهدهم بمقاساة الطعن والضرب ، وكونهم مثخنين بالجراح ، مبهوظين من أعباء الكفاح ، فالتعجيل يومئذ بدفن الشهداء لازم ضروري لشؤون الأحياء .
وأيضا كان الشهداء - يومئذ - في أفظع الأحوال قد شوّهتهم آكلة الأكباد بالمثلة ، واتّخذت من آذانهم وآنافهم خلاخيل وقلائد ، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها ، و . . . و . . . و . . . إلى آخر ما فعلت يومئذ هي وصواحباتها ، فلو حملوا إلى المدينة المنوّرة ورأتهم نساؤهم وهم بتلك الحال لعزّ عزاؤهنّ وطبّق أرجاء الدنيا بكاؤهنّ ، فكان دفنهم في مصارعهم أدخل بالعزاء ، وأرفق بالأحياء ، ولذلك أمر به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو كان النقل حراما ، لصرّح به يومئذ قطعا .
شرح
( 1 ) ولا نكتفي منه إلّا بذكر كتب متعدّدة ؛ لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة .
هامش
( 1 ) - . راجع : سنن ابن ماجة 486 : 1 ، ح 1519 ؛ كنز العمّال 428 : 4 ، ح 11251 ؛ دعائم الإسلام 238 : 1 ، ذكر الدفن والقبور ، مستدرك الوسائل 313 : 2 ، الباب 13 من أبواب الدفن وما يناسبه ، ح 14 و 15 .