قلت : لكنّ الظاهر من عمل كثير من أهل السنّة جوازه عندهم أيضا ، ألا ترى أنّ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب دفن أوّلا بقلعة دمشق - كما في ترجمته من الوفيات « 1 » - وبقي إلى أن بنيت له قبّة ، فنقل من مدفنه إليها .
ودفن الأمير أبو يحيى [ تميم ] بن المعزّ ملك أفريقيا في قصره ، ثمّ نقل - كما في ترجمته من الوفيات « 2 » أيضا - إلى قصر السيّدة بالمنستير فدفن به .
ودفن أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر - ويعرف بالملك العادل - في قلعة دمشق ، ثمّ نقل من بعد ذلك - كما في الوفيات « 3 » - فدفن بالمدرسة عند باب سوق الخوّاصين .
ولا يسعنا الاستقصاء ، وهذا القدر كاف لما أردناه . وبه يندفع ما في صفحة 15 من المجلّد الثاني من مجلّة الشهرستاني حيث جعل النقل فاضحا للشيعة والشريعة .
وما أدري أيّ امّة تعدّه فضيحة وعارا ؟ أمّا المسلمون فقد عرفت سيرتهم ، واليهود ينقلون موتاهم إلى بيت المقدس من داني البلاد وقاصيها ، والنصارى لا يتناكرونه وقد نقلت بالأمس جنازة جورج كرم من صوفر لبنان إلى الإسكندريّة ، ونقلت جنازة الأمير ابن رسلان مبعوث اللاذقيّة من الآستانة إلى بيروت .
وفي صفحة 669 من المجلّد السابع والثلاثين من مجلّة المقتطف : أنّ روبرت كوخ مات في مدينة « بادن بادن » وأرسلت جثّته إلى مدينة « همبرج » وأحرقت فيها حسب وصيّته . انتهى .
هامش
( 1 ) - . وفيات الأعيان 206 : 7 ، الرقم 846 .
( 2 ) - . المصدر 305 : 1 ، الرقم 126 .
( 3 ) - . المصدر 187 : 5 ، الرقم 715 .