فاتّفق أن رجع الحاجّ تلك السنة من الطريق فردّوه ودفنوه بالكوفة بالقرب من المشهد « 1 » .
ومنهم : أبو الحسين محمّد بن أحمد المعروف بابن سمعون الواعظ المشهور ، مات ببغداد سنة 387 ، ودفن في داره ، ثمّ نقلوه سنة 426 بعد دفنه بتسعة وثلاثين سنة ، فدفنوه في مقبرة باب حرب « 2 » .
ومنهم : أبو جعفر محمّد بن عليّ المعروف بالجواد الإصفهاني ، مات سنة 559 وصلّي عليه ، وكان يوما مشهودا من ضجيج الضعفاء والأرامل والأيتام حول جنازته ، ودفن بالموصل إلى سنة ستّين ، ثمّ نقل إلى مكّة وطيف به حول الكعبة وصعدوا به إلى عرفات ، وكانوا يطوفون به كلّ يوم مرارا ، وكان معه شخص مرتّب يذكر محاسنه ويعدّد مآثره إذا وصلوا به إلى المزارات ، فلمّا أتوا به إلى الكعبة وقف وأنشد :
يا كعبة الإسلام هذا الذي
جاءك يسعى كعبة الجود
قصدت في العام وهذا الذي
لم يخل يوما غير مقصود
ثمّ حمل إلى المدينة ودفن بالبقيع بعد أن طيف به حول حجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مرارا ، وأنشد الشخص الذي كان مرتّبا معه فقال :
سرى نعشه فوق الرقاب وطالما
سرى جوده فوق الركاب ونائله
يمرّ على الوادي فتثني رماله
عليه وبالنادي فتبكي أرامله « 3 »
ولو أردنا الاستقصاء لملأنا الدفاتر واستغرقنا المحابر ، وفي هذا كفاية .
هامش
( 1 ) - . وفيات الأعيان 120 : 4 ، الرقم 547 ، وفيه : أبو سعيد كوكبوري بن أبي الحسن عليّ بن بكتكين بن محمّد . . . .
( 2 ) - . المصدر : 305 ، الرقم 631 .
( 3 ) - . المصدر 143 : 5 - 146 ، الرقم 704 .