( 3 ) « 1 » تزكية الأخلاق قبل الانهماك بطلب العلم
] لا ريب في أنّ الحياة الدائمة ، والسعادة الأبديّة موقوفة على تهذيب الأخلاق وتزكيتها من شوب الدنس ، وهذا لا يكون إلّا بالعمل على ما يقتضيه هذا الفنّ .
وقد عرفت أنّه من أشرف الفنون وأفضل العلوم ، كان القدماء من الفلاسفة لا يطلقون العلم حقيقة إلّا عليه ، ويسمّونه الإكسير الأعظم ، وكانوا يبالغون في تدريسه وتدوينه ، والبحث عن إجماله وتفصيله على ما أدّت إليه غاية أنظارهم ، أو بلغه مدى أفهامهم ، ثمّ جاءت شريعة الإسلام - على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام - فاضمحلّ في جنبها جميع ما قرّره الحكماء أو صدعت به الرسل والأنبياء .
وما زال في كلّ خلف من علماء الإماميّة من يرفع مناره ويصدع بوظائفه .
بيد أنّ جماعة في عصرنا تلبّسوا بثياب العلماء ، وهم أسوأ حالا من العامّة العمياء ، قد نبذوه ظهريّا ، وكان لديهم نسيا منسيّا ، فمالوا عن وظائفهم ، وترفّعوا بما يدّعون من معارفهم ، وانهمكوا في جمع المال ، وأغفلوا ما وراءهم من سوء المآل ، وغلبهم حبّ الجاه ، فهم له كادحون ، وأسرتهم الدنيا ، فهم لها ولمن في يديه شيء منها عابدون ، وليس ذلك إلّا لأ نّهم لم يأتوا البيوت من أبوابها .
فيجب على طلبة العلم خصوصا أن يبدؤوا بتزكية أخلاقهم ، وتطهير قلوبهم وأعراقهم . فإذا أحرزوا المكارم ، شرعوا في الفنون العربيّة ، والعلوم الدينيّة ، أو
هامش
( 1 ) - . طبع هذا القسم في مجلّة العرفان ، ج 1 ، الجزء 11 ، ذي القعدة 1327 .