وجدّة زينب لأبيها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف « 1 » ، زوجة أبي طالب عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأوّل هاشميّة ولدت لهاشمي ، كانت من السابقات إلى الإسلام ، فحسن إسلامها ، وأوصت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا حضرتها الوفاة ، فقبل وصيّتها ، وكفّنها بقميصه ، وصلّى عليها ، ونزل في لحدها فاضطجع معها فيه ، فقال له بعض أصحابه : ما رأيناك صنعت بأحد هذا الصنع ؟ فقال : « إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، إنّما ألبستها قميصي ؛ لتكسى من حلل الجنّة ، واضطجعت معها في قبرها ؛ ليهوّن عليها » « 2 » .
هذا نسب العقيلة ، ولها من الحسب ما يكافئ هذا النسب شرفا «
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
» « 3 » .
[ ولادتها
]
ولدت عليهاالسلام سنة ستّ للهجرة ، وهي سنة صلح الحديبيّة ، ونزول سورة الفتح على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو قافل منها إلى المدينة . فكانت في الهاشميّات كالتي أنجبتها ، تنطق الحكمة والعصمة من محاسن خلالها ، ويتمثّلان وما إليهما من أخلاق في منطقها وأفعالها ، فلم ير أكرم منها أخلاقا ، ولا أنبل فطرة ، ولا أطيب عنصرا ، ولا أخلص جوهرا ، إلّا أن يكون جدّها واللذين أولداها .
وكانت ممّن لا يستفزّها نزق ، ولا يستخفّها غضب ، ولا يروع حلمها رائع ، آية
هامش
( 1 ) - . في المطبوع : « أسد بن عبد مناف بن هاشم » وما أثبتناه هو الصحيح .
( 2 ) - . راجع الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : 30 - 31 . وانظر أيضا : إعلام الورى 306 : 1 ؛ الإصابة 268 : 8 - 269 ، الرقم 11588 ؛ الدرّ النظيم : 223 - 224 بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 3 ) - . آل عمران 34 : 3 .