إيمانا ، وتصديقا بكتابه ، ومؤاساة لرسوله صلىاللهعليهوآله .
قال لها رسول اللّه : « يا خديجة ، هذا جبريل يقرئك السلام عن اللّه عزّ وجلّ ، ويبشّرك ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب » . فقالت في جوابه :
اللّه عزّ وجلّ هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، وعلى رسول اللّه وعلى جبرائيل السلام ، ورحمة اللّه وبركاته « 1 » .
انفردت برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خمسا وعشرين سنة ، لم تشاركها فيه امرأة ثانية ، ولو بقيت ما شاركها فيه أخرى ، وكانت شريكته في محنته طيلة أيّامها معه ، تقوّيه بمالها ، وتدافع عنه بكلّ ما لديها من قول أو فعل ، وتعزّيه بما يفاجئه به الكفّار في سبيل الرسالة وأدائها . وكانت هي وعليّ معه في غار حراء ، إذ نزل عليه الوحي أوّل مرّة .
ولمّا ماتت خديجة وأبو طالب - وكانت وفاتهما في عام واحد - حزن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليهما حزنا شديدا ، وسمّاه عام الحزن . وأوحى اللّه سبحانه إليه في ذلك العام : « أن اخرج فقد مات ناصرك » فكانت الهجرة المباركة « 2 » .
هاجر وفي قلبه ذكرى لصدّيقته المواسية ، فكان يكثر ذكرها وبرّها والصدقة عنها ، حتّى قالت عائشة : ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين قد هلكت فأبدلك اللّه خيرا منها ؟ ! فتغيّر وجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وردّ عليها غضبان :
« واللّه ، ما أبدلني خيرا منها ، آمنت بي حين كفر بي الناس ، وصدّقتني حين
هامش
( 1 ) - . راجع : السيرة النبويّة لابن هشام 274 : 1 - 275 ؛ المعجم الكبير 9 : 3 - 15 ، ح 10 - 15 ؛ المستدرك على الصحيحين 183 : 4 - 184 ، ح 4901 - 4902 ؛ كشف الغمّة 134 : 2 و 138 ؛ الإصابة 102 : 8 ، الرقم 11092 .
( 2 ) - . راجع : إعلام الورى 147 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 29 : 1 ؛ و 70 : 14 ؛ ينابيع المودّة 1 :
455 ، الباب 51 ، ح 17 .