فردّت عبرتها وقالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، واستأصلت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت « 1 » أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت .
فقال : هذه سجاعة « 2 » ، ولقد كان أبوها سجّاعا شاعرا .
فقالت : ما لي وللسجاعة ؟ إنّ لي عنها لشغلا .
فردّ عنها بصره متأمّلا في وجوه أسرى آل محمّد ، فرأى زين العابدين عليّ بن الحسين وكان يظنّه مقتولا ، فسأله : ما اسمك ؟
فقال : « أنا عليّ بن الحسين » .
فقال اللعين : أو لم يقتل اللّه عليّ بن الحسين ؟ فسكت الإمام .
فقال الطاغية : ما لك لا تتكلّم ؟
فقال الإمام : « كان لي أخ يقال له عليّا فقتله الناس » .
قال ابن زياد : بل اللّه قتله .
فأمسك الإمام ، فاستحثّه « 3 » الطاغية على الجواب ، فقال عليهالسلام : «
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
» « 4 » ، «
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
» « 5 » .
فانتهره الطاغية قائلا : أبك جرأة على جوابي ؟ ثمّ أمر به أن يقتل .
فاعتنقته عمّته زينب وهي تقول : حسبك يا بن زياد من دمائنا ، ثمّ آلت عليه ليدعنّ ابن أخيها أو ليقتلنّها قبله .
هامش
( 1 ) - . اجتثثت : قلعت . لسان العرب 126 : 2 ، « ج . ث . ث » .
( 2 ) - . سجع : تكلّم بكلام له فواصل ، كفواصل الشعر من غير وزن . لسان العرب 150 : 8 ، « س . ج . ع » .
( 3 ) - . الحثّ : الإعجال في اتّصال . لسان العرب 129 : 2 ، « ح . ث . ث » .
( 4 ) - . الزمر 42 : 39 .
( 5 ) - . آل عمران 145 : 3 .