تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة عقيلة الوحي 18

مساهمون:

صعقيلة الوحي ١٨
من آيات اللّه في ذكاء الفهم ، وصفاء النفس ، ولطافة الحسّ ، وقوّة الجنان ، وثبات الفؤاد ، في أروع صورة من الشجاعة والإباء والترفّع .

[ موقفها في الكوفة بعد شهادة أخيها الحسين عليه‌السلام

] وحسبك في ذلك موقفها من الطاغية عبيد اللّه بن زياد إذ أدخلت عليه ، وقد حفّ بها إماؤها ، فأخذت مجلسها دون أن تلقي بالا إليه ، فحدّق اللعين بها عينيه ، وهي تجلس بادية الترفّع ، لا تنتظر أن يأذن لها في الجلوس ، فكلّمها مرّتين أو ثلاثا وهي لا تجيب ؛ احتقارا له ، وتكبّرا عليه ، فقال الطاغية - مستخفّا - : من هذه ؟ فأجابت إحدى إمائها : هذه زينب بنت فاطمة . فقال : الحمد للّه الذي قتلكم وفضحكم وأكذب أحدوثتكم ! فقالت في جوابه : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأذهب عنّا الرجس أهل البيت ، وطهّرنا تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ، ويكذّب الفاجر ، وهو غيرنا ، والحمد للّه . فقال : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك ، والعتاة المردة من أهل بيتك ؟ فأجابته باستعلاء : أولئك قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، ثكلتك امّك يا بن مرجانة . فغضب الطاغية وهمّ أن يضربها بقضيب كان في يده ، فقال له عمرو بن حريث : مهلا يا أمير ، إنّها امرأة والمرأة لا تؤاخذ في شيء من منطقها . فقال اللعين متشفّيا : لقد شفى اللّه نفسي من طاغيتك .