فتبوّؤوا بذلك ذروة الشرف ، ونالوا به من الفردوس أعلى الغرف ، جدّدوا به قديم نعمائهم في جميع المشاهد المشرّفة ، واستأنفوا ماضي إيلائهم ، أدام اللّه لهم سوابغ النعم ، وجدّد لهم نوابغ القسم ، وضاعف لهم هباته المتناسقة ، وظاهر عليهم آلاءه المترادفة .
بشائر الذكر الحكيم بهم
ولعمري إنّ لهم في الإسلام رتبة بعيدة المرتقى ، باذخة الذرى ، وحسبهم ما في الذكر الحكيم من الثناء عليهم ، والبشارة بهم في عدّة آيات :
إحداها : قوله تعالى : «
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
» الآية وهي 54 من سورة المائدة - إذ قيل في تفسيرها - كما في مجمع البيان وغيره « 1 » - :
إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عنهم فضرب بيده على عاتق سلمان ، فقال : « هذا وذووه » . ثمّ قال : « لو كان الدين معلّقا بالثريّا ، لتناوله رجال من أبناء فارس » .
والثانية : قوله عزّ وجلّ في سورة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم - مخاطبا للمقصّرين من مسلمي العرب - : «
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
» « 2 » إذ رووا في تفسيرها - كما في مجمع البيان وغيره « 3 » - :
أنّ ناسا من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : يا رسول اللّه ، من هؤلاء الذين ذكرهم اللّه في كتابه ؟ وكان سلمان إلى جنب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فضرب يده على فخذ سلمان ، فقال : « هذا وقومه ، والذي نفسي بيده ، لو كان الإيمان منوطا بالثريّا لتناوله رجال من فارس » .
هامش
( 1 ) - . مجمع البيان 208 : 3 ، ذيل الآية . وراجع أيضا الكشّاف 64 : 1 ، ذيل الآية .
( 2 ) - . محمّد 38 : 47 .
( 3 ) - . مجمع البيان 108 : 9 ، ذيل الآية . وراجع أيضا الكشّاف 331 : 4 ، ذيل الآية .