بين العقلاء .
ولما تكثرت المعارف وتداخلت كان من الضروري إبراز هذه القواعد في
قالب معين ، وجمعها في إطار محدد ، سمي بعلم ( أصول الفقه ) .
ولقد اصطيدت وحدات هذه القواعد ، ونماذج مطبقة منها في ما ورد عن
الأئمة عليهم السلام من أحاديث تحتوي على أكثر من مجرد عرض الأحكام
وسردها ، بل تحتوي على الاستدلالات والمناقشات الفقهية ، وخاصة عندما كان
الفقهاء من أصحابهم ، يحاولون التفريع على ما كان الأئمة عليهم السلام
يطلقونه من نصوص وقواعد .
وكما تألق فقهاء الشيعة منذ الصدر الأول في تقرير هذه القواعد واستخدام
هذه الأصول ، فإنهم كذلك سبقوا في تحريرها وضبطها وتقييدها في المؤلفات .
فكانت هناك مؤلفات في بعض الجوانب الأصولية الهامة ، كمباحث
الألفاظ ، والعموم والخصوص ، والاجمال والبيان .
أما قدماء الفقهاء فكانوا يحررون مبانيهم الأصولية ضمن الكتب الفقهية
وفي خلال المسائل التي تناسب تلك البحوث ، وخاصة عند التعرض للخلاف
ونثار المناقشات بالنقض والابرام ، فيعدون ما يصلح للاستدلال ويرفضون ما
لا يصلح ، كما هو الحال بالنسبة إلى أدلة القياس والرأي والاستحسان والمصالح
المرسلة ، الباطلة عند الشيعة .
ومع أن المؤلفات الشيعية القديمة في هذا الفن عرضت للتلف والإبادة ،
فإن التاريخ احتفظ لنا بهذا المختصر من كتاب ألفه الشيخ المفيد ، في مرحلة
متقدمة مما يدل على نضج هذا الفن وتكامله في عصره .
وبالرغم من التوسع والتقدم والازدهار الذي امتاز به هذا العلم في
التذكرة بأصول الفقه — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦