العصور الأخيرة ، وضخامة مباحثه ومؤلفاته إلى حد الاعجاب والفخر ، إلا أن
وجود مثل هذا الكتاب - على اختصاره وإيجازه - في عهد المفيد يدل على
أصالة قواعده ، وأن ما تحتويه من آراء ونظريات متطورة لم تحصل فجأة ، ولم
تكن وليدة ساعتها ، وإنما هي استمرار وامتداد لجهود أصولية متعاقبة ، كما
أنها تعتبر أساسا قويما للجهود المتتالية التي حمل رايتها تلامذة المفيد ومن
بعدهم أعلام الشيعة الكرام .
ومهما يكن ، فإن مؤرخ علم الأصول يمكنه أن يحدد معالم هذا العلم في
عصر المفيد وما حوله ، من خلال هذه الرسالة على اختصارها .
كما أنا نقف فيها على عناصر من فكر الشيخ المفيد الأصولي ، نشير إلى أهمها :
1 - الأدلة :
جعل الشيخ المفيد مصادر الحكم الشرعي : العقل ثم اللسان ( أي اللغة )
وهو مصدر معرفة المفردات والمعاني اللغوية ، ثم النصوص الشرعية من الكتاب
والسنة ، والملاحظ أنه عطف على السنة أقوال المعصومين الأئمة الاثني عشر
عليهم السلام ، مما يوحي أن مصطلح ( السنة ) عنده يختص بالمروي عن الرسول
صلى الله عليه وآله .
ويلاحظ - أيضا - أنه لم يذكر ( الإجماع ) في أدلة الأحكام الشرعية ،
والسبب أنه لا يقول بحجية الاجماع في نفسه ، وإنما يلتزم بالإجماع الدخولي ،
الذي تكون العبرة فيه بقول المعصوم الداخل فيه ، فلذا لم يعد الاجماع وحده
دليلا مستقلا .
2 - الخبر الواحد :
حكم بحجية الخبر الواحد بشرط الاقتران بقرينة تؤيد صدقه ، أو بدليل
التذكرة بأصول الفقه — صفحة 7
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧