ثم إن ذلك المناظر اعتمد على عدم ذكر بعض أهل اللغة لمعنى " الأولى
بالتصرف " في معاني " المولى " .
فرده الشيخ المفيد :
أولا ، بأن انفراد بعض أهل اللغة بشئ لا يكفي دليلا على اللغة ، إلا إذا
اتفق الكل على ذلك فيكون حجة .
وثانيا ، عدم ذكر البعض للمعنى ، لا يدل على انتقاء المعنى حتى عنده ،
فأولئك لم يذكروا معنى " الأولى " ولكن لم ينفوه ، ولم ينكروا على من أثبته ،
بينما غيرهم من أصحاب اللغة والشعراء الفصحاء أثبتوه .
" ولا خلاف " كما قال الشيخ " بين أهل العلم : أن المثبت في هذا الباب
وأشكاله أولى من النافي " لأن من يعلم حجة على من لا يعلم .
ثم دخل الشيخ في نقاش حول حجية كلام الكميت في مثل هذا ، وذكر
هنا نفس ما أورده في الرسالة الأولى حول ذلك ، ومما قال :
وليس يجوز على الكميت مع جلالته في اللغة العربية - وضع عبارة على
معنى لم توضع عليه قط في اللغة ، ولا استعملها قبله فيه أحد من أهل العربية ،
. ، لأنه لو جاز ذلك عليه جاز على غيره ممن هو مثله وفوقه ودونه ، حتى تفسد
اللغة بأسرها ، ولا يكون لنا طريق إلى معرفة لغة العرب على الحقيقة ، وينغلق
الباب في ذلك .
وقال أيضا : وهذا هو الذي قدمناه من غلق باب اللغة ، والحيلة من إفساد
الشريعة .
ثم عقد الشيخ فصولا :
رسالة في معنى المولى — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦