الثانية : رسالة في معنى المولى ، وهي هذه الرسالة التي نقدم لها ، وقد
أملاها الشيخ على أثر نقاش حصل له مع متكلم معتزلي من جماعة ( البهشمية )
المنسوبة إلى أبي هاشم الجنائي ، حيث أنكر دلالة لفظ " المولى " على الإمامة ،
لإنكاره كون الإمامة من معانيها أصلا لغة .
وقد رده الشيخ المفيد ، بإثبات أن الإمامة من المعاني اللغوية للكلمة ، بل
هي الأصل ، والمعنى الموضوع له ، والحقيقي للكلمة ، بنفس الطريقة التي اتبعها
في الرسالة الأولى " أقسام المولى في اللسان " .
فاستشهد بأشعار كبار الشعراء من الصحابة وغيرهم ، ممن يحتج بكلامهم
في معرفة اللغة ودلالاتها .
وأضاف هنا الاستدلال بالفهم اللغوي المعاصر ، مستندا إلى اتصال هذا
الفهم إلى زمان الرسول صلى الله عليه وآله ، وذلك حيث يروي الشيعة
بأجمعها عن أسلافها - وليس يمكن دفع أكثرهم عن الفصاحة - إلى أن ينتهي
إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وآله ، أن الذي جعله الرسول لعلي عليه
السلام في يوم الغدير هو الإمامة ، وأن الذي ضمنته لفظة " المولى " هو : الرئاسة .
ويمكن أن يعتبر هذا الاستدلال ، تمشيا مع الرأي الذي يشكك في كفاية
الاستناد إلى الفهم المعاصر من ألفاظ اللغة ، لاستناده إلى المعصوم عليه السلام ، مع
بعد الزمان ، وتقلب المفاهيم اللغوية على الدوام .
فإن اتصال هذا الفهم من عصرنا ، إلى عصر الرسول صلى الله عليه وآله
يكفي دليلا على عدم تغير وضع الكلمة .
مع أن هذا الرأي باطل أساسا ، لأنه يؤدي إلى سد باب اللغة وتعطل
النصوص ، لعدم الدليل على اتصال كل معنى ومفسدة بديهية كهذه تكفي للرد
رسالة في معنى المولى — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤