على تلك الشبهة .
مع أن أصالة عدم النقل تكفي للرد عليها كما هو موضح في محله .
وأضاف الشيخ المفيد في هذه الرسالة استدلالا آخر هو الاحتجاج بكلام
أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإجماعهم على دلالة " المولى " على
الإمامة ، فقال : " أهل بيت رسول الله عليهم السلام جميعا يدعون ذلك
ويصححونه ، ويعتمدون عليه في إمامة أبيهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس
يمكن عاقلا دفع أحد منهم عن العلم بالعربية والاضطلاع باللغة ، إذ كانوا أهلها ،
وعنهم أخذ أكثرها .
ولقد كان أهل البيت عليهم السلام في طليعة الذين اهتموا ، فبذلوا
" اهتماما عديم المثيل بواقعة الغدير ، وحديثه ودلالته ، ويومه ، فاعتبروه شارة
الحق وميقاته ، فكان الغدير من أقوى الأدلة على إمامة علي والأئمة من آل
محمد عليهم السلام ، به يستدلون ، وإليه يرشدون ، يشيدون به باعتبار أنه من
أكبر الأعياد الإسلامية حيث تمت فيه نعمة الله ، وكمل دينه ، وأصبح الإسلام
دينا مرضيا .
وهم يتناقلون خبره ، فكانت روايتهم لحديث الغدير من أضبط نصوصه
وأقوى طرقه ، وأوثق أسانيده .
وأوضحوا معالم دلالته ، بإيراد نصه الكامل ، المحفوف بقرائن تبين
مراداته وتكشف أبعاد معانيه " . ( 1 )
هامش
( 1 ) أنظر تفصيل هذا البحث في مجلة " تراثنا " العدد ( 21 ) الخاص بيوم الغدير سنة 1410 بمناسبة
مرور ( 14 ) قرنا على ذكرى عيد الغدير الأغر : ص 10 و 60 - 80 من مقال : الغدير في حديث
العترة الطاهرة ، وراجع الغدير للأميني ( 1 / 197 - 200 ) .