" فصل "
إعلم أرشدك الله : أن نفس ما اعتمدوا عليه في دفعنا عن معنى
لفظة " مولى " يفسد عليهم بالذي راموا به فساد دليلنا في صحته من
الشعر والرواية بعينه ، وذلك أنه يقال لهم : إذا كنتم قد تركتم حال من
ذكرناه من أهل الفصاحة ، وجعلنا اعتمادنا ثلاثة منازل :
أحدها : الجهل والغلط .
والثاني : العصبية والعناد .
والثالث : التأويل المتعلق بالاعتقاد .
فما أنكرتم أن تكون هذه الثلاثة المنازل حال من دعوتمونا إلى
الرجوع إليه وإلى كتبه ومصنفاته ، وزعمتم أنهم العماد في هذا الباب ، إذ
لم يكونوا معصومين من ذلك ، ولا مبرأين منه ، ولا علم عليهم في دفع
جوازه منهم ، بل كانت أحوالهم داعية إليه ، وأسبابهم مقربة منه ،
ودواعيهم موقعة فيه ، لأنه قد فصلت لهم الرئاسة لا شك من جهة من
كان يدفع نص النبي صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السلام
بالإمامة ، ويتدين بذلك ، ويلبث ( 1 ) عليه معاقب ، وقد علم كل عاقل تأثير
الرغبة والرهبة في الحق وستره ، والباطل وقسره ، وهذا ما لا يجدون فيه
فصلا .
هامش
( 1 ) في " ج " وثبتت .