" فصل "
ثم يقال له : إن الروايات التي جاءت بأن رسول الله صلى الله عليه
وآله أمر الأمة أن تسلم في يوم الغدير على أمير المؤمنين عليه السلام بإمرة
المؤمنين ، إنما جاءت بأنه لما قرر الأمة على فرض طاعته ، ثم قال عقيب
ذلك " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " واستوفى الكلام فيه أمر الأمة حينئذ
أن تقر له بمعنى ما جعله له بلفظة " مولى " فقال لهم : سلموا عليه بإمرة
المؤمنين ، كان أمره عليه السلام إياهم بذلك كشفا عن معنى اللفظ ،
وجاريا مجرى التفسير ، وأخذا بالإقرار بالمعلوم ، وتأكيد المقصود ، وهذا
موضح عن صحة ما قلناه نحن في لفظة " مولى " له .
وشئ آخر : هو أن المقام إذا وجد فيه شيئان أجمع على أحدهما ،
واختلف في الآخر ، وكتم التعلق به في مدح إن كان ما وقع فيها مدحا ، أو
ذما إن كان ذما ونظم المتعلق به شعرا ، أو تكلم فيه نثرا ، فمحال أن يقصد
إلى المختلف منه دون المتفق عليه ، والمكتوم دون المشهور ، إلا أن يكون في
غاية الجهل والعناد والنقص .
وليس يتوهم بالكميت رحمه الله هذه المنازل وإن كان يطعن عليه في
الغلط من جهة الرأي والقياس ، وما يقع من العقلاء الألباب بالشبهات .
وإذا كان الأمر على ما وصفناه ، وكان قوله عليه السلام : " من كنت
مولاه فعلي مولاه " مجمعا على أنه كان في يوم الغدير وظاهر ذلك عام في
الكل ، حتى لا يذكر الغدير إلا ويراد بذكره مقدمة القول ، ولا يقال القول
إلا وسائر مستمعيه ذاكرون به المقام ، ولم يك ما اختصت به الشيعة من
قوله عليه السلام في ذلك اليوم : سلموا على علي بإمرة المؤمنين يجري هذا
رسالة في معنى المولى — صفحة 39
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٩