إنما توجه إلى من كان يلحقه الخوف من أذى المشركين ، وليس له مانع
منهم ، كأمير المؤمنين ( 1 ) عليه السلام وما مني به النبي صلى الله وآله وعمار وأمه وأبيه ،
والمعذبين بمكة ، ومن أخرجهم النبي صلى الله عليه وآله ، مع جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة لما كان ينالهم من الفتنة والأذى في الدين ( 2 ) .
فأما أبو بكر فإن الشيعة تذكر أنه لم يكن خائفا في حياة
النبي صلى الله عليه وآله لأسباب نحن أغنياء عن شرحها ، وأنتم تزعمون أن
الخوف مرتفع عنه لعزته في قريش ومكانه منهم وكثرة ماله واتساع ( 3 ) جاهه ،
وإعظام القوم له لسنه وتقدمه ، حتى أنه كان يجير ولا يجار عليه ، ويؤمن
ولا يحتاج إلى أمان ، وزعمتم إنه اشترى تسعة نفر من العذاب .
وأن عمر بن الخطاب لم يخف قط ، ولا هاب أحدا من الأعداء ،
وأنه جرد سيفه عند إسلامه ، وقال : لا يعبد الله اليوم سرا . ثقة بنفسه ،
وطمأنينة إلى سلامته ، وأمنا من الغوائل ، وأنه لن يقدم عليه أحد بسوء ،
لعظم رهبة الناس منه وإجلالهم لمكانه .
وأن عثمان بن عفان كان آمنا ببني أمية ، وهم ملاك الأمر إذ ذاك . ،
فكيف يصح لكم مع هذا القول أن تستدلوا بالآية على صحة خلافتهم
ودخولهم ( 4 ) تحت الوعد بالاستخلاف ، وهم من الوصف المنافي لصفات
هامش
( 1 ) في ب ، م : مانع في أمير المؤمنين .
( 2 ) في ب ، م : والأذى فيه .
( 3 ) في ب ، م : وامتناع .
( 4 ) ( أن تستدلوا . . ودخلوهم ) ليس في ب ، م .