القطع والثبات ، أم بظاهر الآية ودليلها على ما قدمت من الاعتبار ، أم
بغير ذلك من ضروب الاستدلال ؟
فإن قال : بظاهر أمرهم ونهيهم في الأمة ، ورئاستهم الجماعة ،
ونفوذ أمرهم و ( 1 ) أحكامهم في البلاد ، علمت ذلك وقطعت به على أنهم
خلفاء الله تعالى : والأئمة بعد رسوله عليه السلام . وجب على وفور هذه العلة
القطع بصحة إمامة كل من ادعى خلافة الرسول صلى الله عليه وآله ، ونفذت
إحكامه وقضاياه في البلاد ، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإيمان .
وإن قال : إنما علمت صحة خلافتهم بالآية ودلائلها على
الاعتبار .
قيل له : ما وجه دلالة الآية على ذلك ، وأنت دافع لعمومها في
جميع أهل الإيمان ، وموجب خصوصها بغير معنى في ظاهرها ، ولا في
باطنها ، ولا مقتضاها على الأحوال ؟ فلا يجد شيئا يتعلق به فيما ادعاه .
وإن قال : إن دلالتي على ما ادعيت من صحة خلافتهم معنى
غير الآية نفسها ، بل من الظاهر ( 2 ) من أمر القوم ونهيهم ، وتأمرهم على
الأنام . خرجت الآية عن يده ، وبانت فضيحته فيما قدره منها وظنه في
تأويلها وتمناه ، وهذا ظاهر بحمد الله .
هامش
( 1 ) ( أمرهم و ) ليس في ب ، م .
( 2 ) في أ ، ح : والظاهر . بدل : بل من الظاهر .