فصل
مع أنا لو سلمنا لهم في معنى الاستخلاف أن المراد في الآية ما
ذكروه من إمامة الأنام ، لما وجب به ما ذهبوا إليه من صحة خلافة
المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام بل كانت الآية نفسها شاهدة بفساد
أمرهم وانتقاضه على البيان ، وذلك أن الله جل اسمه وعد المؤمنين من
أصحاب نبيه صلى الله عليه وآله بالاستخلاف ، ثوابا لهم على الصبر والإيمان ،
والاستخلاف من الله تعالى للأئمة لا يكون استخلاف من العباد ، ولما
ثبت أن أبا بكر كان منصوبا باختيار عمر وأبي عبيدة بن الجراح ، وعمر
باستخلاف أبي بكر دون النبي صلى الله عليه وآله ، وعثمان باختيار عبد الرحمن ، فسد
أن يكونوا داخلين تحت الوعد بالاستخلاف ، لتعريهم من النص
بالخلافة من الله تعالى ، وإقرار مخالفينا - إلا من شذ منهم - أن إمامتهم
كانت باختيار ، وثبت أن الآية كانت مختصة بأمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام دونهم ، لإجماع شيعته على أن إمامته باستخلاف الله تعالى
له ، ونصه عليه ، وأقامه عليه السلام نبيه صلى الله عليه وآله علما للأمة وإماما لها بصريح
المقال .
فصل آخر
ويقال لهم : ما تنكرون أن يكون خروج أبي بكر وعمر وعثمان
من الخوف في أيام النبي صلى الله عليه وآله يخرجهم عن الوعد بالاستخلاف ، لأنه
هامش
( 1 ) في ب ، ح ، م : بخروجهم والظاهر أنها : خروجهم .