فصل
فإن قال : فإذا كنتم قد أخرجتم المتقدمين على أمير المؤمنين
والمحاربين له والقاعدين عنه من رضا الله تعالى ، وما ضمنته آية
السابقين بالشرط على ما ذكرتم ، والتخصيص الذي وصفتم ، ولما
اعتمدتموه من تعريهم من العصمة ، وما واقعه - من سميتموه منهم على
الاجماع - من الذنوب ، فخبروني عن قوله تعالى : { لقد رضى الله عن
المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } ( 1 ) .
فكيف يصح لكم تأويله بما يخرج القوم من الرضا والغفران ،
والاجماع منعقد على أن أبا بكر وعمر ( 2 ) وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا
قد بايعوا تحت الشجرة ، وعاهدوا النبي صلى الله عليه وآله ، أوليس هذا الاجماع
يوجب الرضا على البيان ؟
قيل له : القول في الآيتين جميعا سواء ، وهو في هذه الآية أبين
هامش
( 1 ) سورة الفتح 48 : 18 .
( 2 ) زاد في م : وعثمان ، والثابت أنه لم يبايع تحت الشجرة . أنظر الدر المنثور 7 / 521 .