الاستيعاب ، وعن الوقوع على كل حال .
على أنا لو سلمنا لهم العفو عنهم على ما تمنوه ، لما أوجب ذلك
لهم العفو عما اكتسبوه من بعد من الذنوب ، ولا دل ( 1 ) على عصمتهم فيما
يستقبل من الأوقات ، ولا خروجهم عن العمد في المعاصي والشبهات ،
فأين وجه الحجة لهم فيما اعتمدوه لولا ضعف الرأي واليقين ؟ !
فأما ما ادعوه على النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " عشرة من أصحابي
في الجنة " ( 2 ) ثم سموا أبا بكر وعمر وعثمان ومن تقدم ذكره فيما حكيناه ،
فإنه ساقط من غير وجه :
أحدها : أن الذي رواه فيما زعموا عن النبي صلى الله عليه وآله سعيد بن زيد
ابن نفيل ، وهو أحد العشرة بما تضمنه لفظ الحديث على شرحهم إياه ،
وقد ثبت أن من زكى غيره بتزكية نفسه لم تثبت تزكيته لذلك في شريعة
الإسلام ، ومن شهد لغيره بشهادة له فيها نصيب لم تقبل شهادته
باتفاق .
ومنها : أن سعيدا واحد ، ورواية الواحد لا يقطع بها على الحق
عند الله سبحانه .
ومها : أن دليل العقل يمنع من القطع بالجنة والأمان من النار
لمن تجوز منه مواقعة قبائح الأعمال ، ومن ليس بمعصوم من الزلل
والضلال ، لأنه متى قطع له بما ذكرناه ، وهو من العصمة خارج بما
هامش
( 1 ) في أ : ولا دليل .
( 2 ) تقدمت مصادر الحديث ص 66 .