وصفناه ، كان مغرى بمواقعة الذنوب والسيئات ، مرحا في ارتكاب ما
تدعوه إليه الطبائع والشهوات ، لأنه يكون آمنا من العذاب ، مطمئنا إلى
ما أخبر به من حسن عاقبته ، وقطع له به من الثواب في الجنات ، وذلك
فاسد لا يجوز على الحكيم سبحانه ، ولا يصح منه تدبير العباد .
وإذا وجب ما ذكرناه ، وكانت الأمة مجمعة على ارتفاع العصمة
عمن ضمن الخبر أسماءهم ، سوى أمير المؤمنين عليه السلام ، لما تذهب إليه
الشيعة من عصمته ، ومفارقته للجماعة في التوفيق للصواب ، ثبت أن
الحديث باطل مختلق ، مضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله .
فصل
على أنه يقال لهم لو كان الخبر كما زعمتم صحيحا ، وكان الاتفاق
عليه من الجماعة ما تدعون واقعا ، لكان الأمان من عذاب الله
لأبي بكر وعمر وعثمان به حاصلا ، وكان الذم عنهم في حقيقة ذلك زائلا ،
ولو كان الأمر كذلك لما جزع القوم عند احتضارهم من لقاء الله تعالى ،
ولا اضطربوا من قدومهم على أعمالهم ، مع اعتقادهم أنها مرضية لله
سبحانه ، ولا شكوا بالظفر في ثواب الله عز وجل .
ولجروا في الطمأنينة لعفو الله تعالى ، لثقتهم بخبر الرسول صلى الله عليه وآله ،
مجرى أمير المؤمنين عليه السلام في التضرع إلى الله عز وجل في حياته أن يقبضه
الله تعالى إليه ، ويعجل له السعادة بما وعده من الشهادة ، وعند احتضاره
أظهر من سروره بقرب لقائه برسول الله صلى الله عليه وآله ، واستبشاره بالقدوم
الإفصاح — صفحة 72
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧٢