{ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله
مسؤولا } ( 1 ) .
فأما ما تعلقوا به في العفو عنهم في قوله تعالى : { إن الذين تولوا
منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا
ولقد عفا الله عنهم } ( 2 ) الآية ، فإنه طريف ، يدل على جهلهم ، وضعف
عقولهم ، وذلك أنهم راموا بما تعلقوا به من السوابق التي زعموا لأئمتهم ،
والقضايا والأخبار عن العواقب دفعا عن إضافة الظلم إليهم ، والخطأ
في دفع النص على أمير المؤمنين عليه السلام ، وجحد حقوقه بعد النبي صلى الله عليه وآله ،
بما جلب عليهم إيجاب التخطئة لهم في حياة الرسول صلى الله عليه وآله ، والحكم
عليهم بنقض العهود ، وارتكاب كبائر الذنوب ، وتوجه الذم إليهم من
أجل ذلك والوعيد ، ثم اشتغلوا بطلب الحيل في تخليصهم من ذلك ( 3 )
وتمحل وجوه العفو عنهم فيما لا يمكنهم دفاعه من خلافهم على الله
تعالى ، وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وهو بين أظهرهم ، وما كان أغناهم عن هذا
التخليط والتهور لو سلكوا طريق ( 4 ) الرشاد ، ولم تحملهم العصبية على
تورطهم ، وتدخلهم في ( 5 ) العناد !
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 15 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 155 .
( 3 ) ( من ذلك ) ليس في ب ، م .
( 4 ) في أ : طرق .
( 5 ) في أ : ويدخلهم فيه .