على الله عز وجل ، لمعرفته بمكانه منه ، ومحله من ثوابه ، وقد سبق من
كلام الصالحين أن من أطاع الله أحب لقاءه ، ومن عصاه كره لقاءه .
والخبر الظاهر أن أبا بكر جعل يدعو بالويل والثبور عند
احتضاره ، وأن عمر تمنى أن يكون ترابا عند وفاته ، وود لو أن أمه لم
تلده ، وأنه نجا من أعماله كفافا ، لا له ولا عليه ، وما ظهر من جزع عثمان
ابن عفان عند حصر القوم له ، وتيقنه بهلاكه ، دليل على أن القوم لم
يعرفوا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما تضمنه الخبر من استحقاقهم الجنة على
كل حال ، ولا أمنوا من عذاب الله سبحانه لقبيح ما وقع منهم
الأعمال .
وبعد : فكيف ذهب عن عثمان بن عفان الاحتجاج بهذا الخبر
- إن كان حقا - على حاصريه في يوم الدار ، وما الذي منعه من
الاحتجاج به عليهم في استحلال دمه ، وقد ثبت في الشرع حظر دماء
أهل الجنان ، وما باله تعلق في دفعهم عن نفسه بكل ما وجد إليه السبيل
من الاحتجاج ، ولم يذكر هذا الخبر في جملة ما اعتمده في هذا المقال ؟ !
كلا لو كان الأمر على ما ظنه الجهال من صحة هذا الحديث عن
النبي صلى الله عليه وآله ، أو روايته في وقت عثمان ، لما ذهب عليه التعلق به على ما
بيناه .
مع أنا لو سلمنا لهم ما يتمنونه من ثبوت الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ،
لما أمكنهم به دفع ما ذكرناه من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وجحد القوم
لفرض طاعته على الشبهة والعناد ، لأنهم قد علموا ما جرى بين أمير
الإفصاح — صفحة 73
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧٣