تعالى : { إذ تصعدون ولا تلون على أحد } ( 1 ) الآية .
وكذلك كانت حاله يوم حنين ، بلا اختلاف بين نقلة الآثار ، ولم
يثبت أحد منهم مع النبي صلى الله عليه وآله ، وكان أبو بكر هو الذي أعجبته في ذلك
اليوم كثرة الناس ، فقال : لم نغلب اليوم من قلة . ثم كان أول المنهزمين ،
ومن ولى من القوم الدبر ، فقال الله تعالى : { ويوم حنين إذ أعجبتكم
كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم
وليتم مدبرين } ( 2 ) فاختص من التوبيخ به لمقاله بما لم يتوجه إلى غيره ،
وشارك الباقين في الذم على نقض العهد والميثاق .
وقد كان منه ومن صاحبه يوم خيبر ما لا يختلف فيه من أهل
العلم اثنان ، وتلك أول حرب حضرها المسلمون بعد بيعة الرضوان ، فلم
يفيا لله تعالى بالعقد مع قرب العهد ، وردا راية رسول الله صلى الله عليه وآله على
أقبح ما يكون من الانهزام ، حتى وصفهما رسول الله صلى الله عليه وآله بالفرار ،
وأخرجهما من محبة الله عز وجل ، ومحبة رسوله صلى الله عليه وآله بفحوى مقاله لأمير
المؤمنين عليه السلام ، أو ما يدل عليه الخطاب حيث يقول : " لأعطين الراية غدا
رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع
حتى يفتح الله على يديه " ( 3 ) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام .
هذا وقد دخل القوم كافة سوى أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 153 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 25 .
( 3 ) تقدم مع تخريجاته في ص 34 .