النبي صلى الله عليه وآله فيهم : " عشرة من أصحابي في الجنة " ( 1 ) على ما جاء به
الثابت في الأخبار ، ومن قاربهم في الفضائل ، وماثلهم في استحقاق
الثواب ، فيجب أن يكون الكلام في هؤلاء القوم على الخصوص ، دون
العموم في الأتباع والأصحاب .
قيل لهم : لو كان سؤالكم فيما سلف عن خاصة من عممتموه
على الاطلاق ، لصدر جوابنا عنه بحسب ذلك على التمييز والإفراد ،
لكنكم تعلقتم بالاسم الشامل ، فاغتررتم باستحقاق التسمية بالصحبة
والاتباع على الاطلاق ، فأوضحنا لكم عن غلطكم فيما ظننتموه منه بما
لا يستطاع دفعه على الوجوه كلها والأسباب .
وإذا كنتم الآن قد رغبتم عن ذلك السؤال ، واعتمدتم في المسألة
عمن ذكرتموه على الخصوص دون كافة الأصحاب ، فقد سقطت أعظم
أصولكم في الكلام ، وخرجت الصحبة والاتباع والمشاهدة وسماع الوحي
والقرآن ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، والإنفاق والجهاد من إيجاب
الرحمة والرضوان ، وسقط الاحتجاج في الجملة ، بالعصمة من كبائر الآثام
والردة عن الإسلام بذلك ، وبما رويتموه عن ( 2 ) النبي صلى الله عليه وآله من الأخبار ،
ولم يبق لكم فيمن تتولونه وتدينون ( 3 ) بإمامته إلا الظن والعصبية
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 211 / 4649 ، سنن الترمذي 5 : 648 / 3748 ، كنز العمال 11 :
638 / 33105 ، و 646 / 33137 مع اختلاف .
( 2 ) ( وسماع الوحي . . رويتموه عن ) من نسخة أ .
( 3 ) في أ : فيما توالونه وتتقون .