من الأحوال ، لما يعرف من مذاهب شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ، في
العباس وأبي بكر ، وتقدمه في ذلك المقام ، ونفي الإمامة عنه على كل
حال ، ومذهب شيعة أمير المؤمنين عليه السلام في ما تدعيه الراوندية ( 1 ) من إمامة
العباس وأنها لم تصح له في حال ، ولم يكن دليل من كتاب ولا سنة ، ولا
اعتبار على إمامة المتقدم فينوب ذلك مناب الاجماع ، ثبت أن أمير
المؤمنين عليه السلام كان إماما في تلك الحال ومستقبلها إلى أن قبضه الله تعالى
إلى جنته على ما وصفناه ، وإلا خرج الحق عن الاجماع ( 2 ) ، وبطل قول
كافة الأمة فيما شهدوا به من وجود الإمام ( 3 ) وثبوت الإمامة له على
القطع والثبات ، وذلك فاسد بالنظر الصحيح والاجماع .
والجواب عن السؤال الثاني : أن الدلائل قد قامت على أن
رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينطق عن الهوى ، ولا فعل في شرعة شيئا ولا قال إلا
بوحي ( 4 ) يوحى ، وقد علمنا أن الوحي من الله جل اسمه العالم بالسر
وأخفى ، وأنه جل اسمه لا يحابي خلقه ، ولا يبخس أحدا منهم حقه .
فلولا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان الأفضل عنده جل اسمه لما
فرض على نبيه صلى الله عليه وآله التفضيل له على الكافة ، والتنويه بفضله من بين
هامش
( 1 ) الراوندية : هم شيعة ولد العباس بن عبد المطلب ، قالوا : إن أحق الناس بالإمامة بعد
الرسول صلى الله عليه وآله العباس بن عبد المطلب لأنه عمه ووارثه وعصبته . " المقالات والفرق :
180 ، فرق الشيعة : 46 " .
( 2 ) ( عن الاجماع ) ليس في أ .
( 3 ) في أ : الإمامة .
( 4 ) في أ : شيئا وقال إن هو إلا وحي ، وفي ب ، م : شيئا إلا بوحي .