معه ، وقد ثبت أن أحب الخلق إلى الله تعالى أفضلهم عنده ، إذ كانت
محبته منبئة عن الثواب دون الهوى وميل الطباع ، وإذا صح أنه أفضل
خلق الله تعالى ثبت أنه كان الإمام ، لفساد تقدم المفضول على الفاضل
في النبوة وخلافتها العامة في الأنام .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله يوم خيبر : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على
يديه " ( 1 ) فأعطاها من بين أمته جميعا عليا عليه السلام ، ثم بين له من الفضيلة بما
بان به من الكافة ، ولولا ذلك لاقتضى الكلام خروج الجماعة من هذه
الصفات على كل حال ، وذلك محال ، أو كان التخصيص بها ضربا من
الهذيان ، وذلك أيضا فاسد محال ، وإذا وجب أنه أفضل الخلق بما
شرحناه ، ثبت أنه كان الإمام دون من سواه ، على ما رتبناه .
وأمثال ما ذكرناه مما يطول به ( 2 ) التقصاص من تفضيله له عليه السلام
على كافة أصحابه وأهل بيته ، بأفعاله به وظواهر الأقوال فيه ومعانيها
المعقولة ، لمن فهم الخطاب والشهادة له بالصواب ، ومقتضى العصمة من
الذنوب والآفات ، مما يدل على غناه عن الأمة ، ويكشف بذلك عن كونه
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 313 ، إرشاد المفيد : 36 ، إعلام الورى : 99 ، مسند أحمد 1 : 185 ،
صحيح مسلم 4 : 1871 / 32 ، صحيح الترمذي 5 : 639 ، المناقب لابن المغازلي : 177 .
مناقب الخوارزمي : 105 ، ذخائر العقبى : 72 ، الرياض النضرة 3 : 148 و 151 .
( 2 ) في أ : بذكره . والتقصاص : التتبع . أنظر المعجم الوسيط 2 : 739 .