الجماعة ، والاقرار له من التعظيم بما لم يشركه فيه غيره ، لأنه لو لم يكن
ذلك كذلك لكان محابيا له وباخسا لغيره حقه ، أو غير عالم بحقيقة
الأمر في مستحقه ، وذلك كله محال ، فثبت أن الفضل الذي بان به أمير
المؤمنين عليه السلام في الظاهر من الجماعة بأفعال الرسول صلى الله عليه وآله وأقواله ، أدل
دليل على فضله في الحقيقة ، وعند الله سبحانه على ما ذكرناه .
والجواب عن السؤال الثالث : ما قدمناه في فساد نبوة المفضول
على الفاضل ، ومشاركة الإمامة للنبوة في معنى التقدم والرفعة والرئاسة
وفرض الطاعة ، وبما يفسد به علو المفضول على الفاضل في الثواب ،
ودلالة التعظيم الديني على منزلة المعظم في استحقاق الجزاء بالأعمال ،
وثبوت علو تعظيم الإمام على الرعية في شرعية الإسلام ، وفي كل ملة ،
وعند أهل كل نحلة وكتاب .
والجواب عن السؤال الرابع : أنا لا نعلم بكريا ولا عثمانيا ولا
خارجيا دفع إجماع المختلفين على تسليم ما رويناه من فضائل أمير
المؤمنين عليه السلام وعددناه ، وكيف ينكرون رواية ذلك وهم أنفسهم قد رووه ،
ونقوله عن أسلافهم وتقبلوه ، وأعملوا أفكارهم في الاستخراج بوجوهه
وتأولوه ؟ ! وليس خلافهم للشيعة فيما تعلقوا به من معانيه خلافا في صحة
سنده والتسليم لرواته ، كما أن اختلاف المسلمين في تأويل القرآن لا
يوجب إنكارهم للتنزيل .
ومن دفع ما وصفناه من هذه الحال وجب رده إلى أصحاب
الإفصاح — صفحة 37
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٧