الحديث ممن سميناه ، وإن كان الموجود في أصولهم - من نقلهم ( 1 ) -
شاهدا عليهم بما ذكرناه ، على أننا لا ننكر أن يدفع المتفق عليه واحد
من أهل النظر أو اثنان ، أو ألف من العامة أو ألفان ، لكنه لا يكون ذلك
باتفاق الحجة قادحا فيما انعقد به الاجماع ، لوجود أمثاله فيما نعتناه .
وإنما مدار الأمر على اصطلاح ( 2 ) معظم العلماء ، واجتماع
المختلفين على التسليم عند السلامة من العصبية ، وحال السكون عن
المماراة ( 3 ) والمجادلة ، ونقل المتضادين في الآراء والاعتقادات مع العداوة
في أصل الديانات والمناصبة ، ولولا أن الأمر كذلك لما ثبت إجماع ( 4 )
على شئ من شريعة الإسلام ، لوجود المختلفين فيها على كل حال .
وها هنا منصفة بيننا وبين أهل الخلاف ، وهي أن يذكروا شيئا من
فرائض الشريعة وواجبات الأحكام ، أو مدائح قوم من الصحابة ، أو
تفضيلا لهم على غيرهم من الأنام ، ممن يلجؤون في صحته إلى الاجماع ،
فإن لم نوجدهم خلاف فيه ، من أمثال المنكرين لما عددناه من فضائل
أمير المؤمنين عليه السلام ، وإلا فقد ظهرت الحجة لهم فيما ادعوه ، وهيهات .
فإن قال قائل ( 5 ) : فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام هو الإمام بعد
هامش
( 1 ) في أ ، ح : نقله . والمراد ظاهرا الحديث .
( 2 ) يقال اصطلح القوم : زال ما بينهم من خلاف واتفقوا . " المعجم الوسيط 1 : 520 " .
( 3 ) المماراة : الجدال والنزاع . " الصحاح - مرا 6 : 2491 " .
( 4 ) في ب ، م : إجماع في .
( 5 ) ( قائل ) ليس في ب ، ح ، م .