وأذعنوا بالإقرار له طائعين : " من كنت مولاه فعلي مولاه ( 1 ) فأعطاه
بذلك حقيقة الولاية ، وكشف به عن مماثلته له في فرض الطاعة والأمر
لهم ، والنهي والتدبير والسياسة ( 2 ) والرئاسة ، وهذا نص - لا يرتاب بمعناه
من فهم اللغة - بالإمامة .
ومنها أيضا : قوله صلى الله عليه وآله بلا اختلاف بين الأمة : " أنت مني بمنزلة
هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " ( 3 ) فحكم له بالفضل على
الجماعة ، والنصرة والوزارة والخلافة ، في حياته وبعد وفاته ، والإمامة له ،
بدلالة أن هذه المنازل كلها كانت لهارون من موسى عليه السلام في حياته ،
وإيجاب جميعها لأمير المؤمنين عليه السلام إلا ما أخرجه الاستثناء منها ظاهرا ،
وأوجبه بلفظ يعدله من بعد وفاته ، وبتقدير ما كان يجب لهارون من
موسى لو بقي بعد أخيه ، فلم يستثنه النبي صلى الله عليه وآله ، فبقي لأمير
المؤمنين عليه السلام عموم ما حكم له من المنازل ، وهذا نص على إمامته ، لا
خفاء به على من تأمله ، وعرف وجوه القول فيه ، وتبينه .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله على الاتفاق : " اللهم ائتني بأحب خلقك
إليك ، يأكل معي من هذا الطائر " ( 4 ) فجاءه بأمير المؤمنين عليه السلام ، فأكل
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 227 / 1 ، علل الشرائع : 144 ، أمالي الصدوق : 291 ، حلية الأولياء 4 : 23 ،
مسند أحمد 1 : 331 ، المستدرك للحاكم 3 : 134 .
( 2 ) ( والسياسة ) ليس في أ .
( 3 ) علل الشرائع : 222 ، أمالي الصدوق : 146 / 7 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 10 / 23 ،
سنن الترمذي 5 : 641 / 3731 ، مسند أحمد 6 : 438 ، مجمع الزوائد 9 : 108 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 187 / 2 ، أمالي الصدوق : 521 / 3 ، الخصال : 555 ،
صحيح الترمذي 5 : 636 / 3721 ، المستدرك 3 : 130 ، مجمع الزوائد 7 : 138 .